أبو علي سينا
23
الشفاء ( الإلهيات )
وأما العدد فالشبهة فيه آكد ، ويشبه في ظاهر النظر أن يكون علم العدد هو علم " ما « 1 » بعد الطبيعة " . إلا أن يكون علم " ما بعد الطبيعة " إنما يعني به شيء آخر ، وهو علم " ما هو مباين " من كل الوجوه للطبيعة ، فيكون قد سمي هذا العلم بأشرف ما فيه . كما يسمى هذا العلم بالعلم الإلهي أيضا ، لأن المعرفة بالله تعالى هي « 2 » غاية هذا العلم . وكثيرا ما تسمى الأشياء من جهة المعنى الأشرف ، والجزء الأشرف ، والجزء الذي هو كالغاية . فيكون كأن هذا العلم هو العلم الذي كماله ، وأشرف أجزائه ، ومقصوده الأول ، هو معرفة ما يفارق الطبيعة من كل وجه . وحينئذ « 3 » إذا كانت التسمية موضوعة بإزاء هذا المعنى لا يكون لعلم العدد مشاركة له « 4 » في معنى هذا الاسم ، فهذا هذا « 5 » . ولكن البيان المحقق لكون علم الحساب خارجا عن علم " ما بعد الطبيعة " هو أنه سيظهر لك أن موضوعه ليس هو العدد من كل وجه ، فإن العدد قد يوجد في الأمور المفارقة ، وقد يوجد في الأمور الطبيعية ، وقد يعرض له وضع في الوهم مجردا عن كل شيء هو عارض له . وإن كان لا يمكن أن يكون العدد موجودا ، إلا عارضا لشيء في الوجود . فما كان من العدد وجوده في الأمور المفارقة ، امتنع أن يكون موضوعا لأية نسبة اتفقت من الزيادة والنقصان ، بل إنما يثبت على ما هو عليه فقط ، بل إنما يجب « 6 » أن يوضع بحيث يكون قابلا لأي زيادة اتفقت ، ولأي نسبة اتفقت إذا كان في هيولى الأجسام التي هي « 7 » بالقوة كل « 8 » نحو من المعدودات ، أو كان في الوهم ، وفي الحالين جميعا هو غير مفارق
--> ( 1 ) ما : يما ج ، ص ( 2 ) هي : هو ب ، ج ، ط ، م ( 3 ) وحينئذ : فحينئذ ج ، ص ، م ( 4 ) له : ساقطة من ب ( 5 ) فهذا هذا : فهذا ب ، ط ، م ؛ هذا ص ( 6 ) يجب : يجوز م ( 7 ) هي : الذي هو ب ، ج ، ط ، م ( 8 ) كل : ساقطة من ط .